عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
78
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فنسبة مظاهر الكلّ والجزئية نسبة الصوت والحرف . فأمّا الصوت فهو بسيط والحرف مركّب فالصّوت غيبي مجهول لا حرف له والحرف مركب محدودا حد ومركب فلولا الحرف ما عرف الباري ولأجل وجود الصوت والحرف في حيوان الإنسان تخلق بأخلاق الباري عزّ وجلّ وصار خليفة في أرضه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد بأمر اللّه تعالى وهو علم آدم عليه السّلام جميع الأسماء على لسان جبريل عليه السّلام وهو مظهر خمسة من الأمر فلما وقف آدم عليه السّلام على جميع الأسماء ومهر سخر له عالم ثلاث رتب وهو أربعة وستون اسما فأظهرت أمّ المعرفة من علم اليقين إلى عين اليقين حتى رأى الموجودات والموجود بعين قلبه إلى عين رأسه فلمّا تكلّم آدم عليه السّلام بهذا الكلام سخر له ( في نسخة سجد له ) جميع خلق اللّه تعالى فخاطبه بالحروف والصّوت مظاهر أملاك الأسامي جميعها وعرف إيّاه وكلما بعد عليه أمره إلى مركز الأرض وكلّ ملك للسياسة والتذكير فكلّما كان من وراء الدّوائر كان إلى المظهر أظهر وكلّما كان إلى باطن الدّوائر كان إلى الستر أخفى فالاسم الأعظم في نفس ثمانية وعشرين حرفا ففي أحرف النار وهي ا ه ط م ف ش ذ فيها ثلاثة أحرف ا ه م وفي أحرف الهوى وهي ج ر ك س ق ث ظ ثلاثة أحرف ك س ق وفي أحرف الماء وهي ح د ل ع ر خ غ ثلاثة أحرف د ل ع . وفي أحرف التراب وهي ب وي ن ص ت ض حرفان وي . فجملة الاسم أحد عشر حرفا ولذلك صار التّراب تحت الأقدام أذلّ وأحقر وأشرّ وأنكد وأبعد من عالم الكون والبقاء وذلك لنقصان حرف من حروف الاسم فيه ولكمال حروف بقيّة العناصر كانت أشرف وكل اسم يكون فيه ثلاثة أحرف من حروف الاسم كان ذا هيبة ووقار وعزّ وافتخار وله الجمال والكمال والبهاء والسعادة الأبديّة وإلى عالم البقاء توجّها وكذلك إذا عدم من الاسم ثلاثة أحرف كان ذا ذلّ ومسكنة وحقر وضرر وتعب ونصب وشقا ونكد وشقاق وإلى عالم الفنا توجّها فمن حاز من أحد عشر حرفا أو سبعة أحرف منها أو ثلاثة أحرف منها خضع له الجبابرة وسجدت له أملاك السماء وجميع الحيوان وكلّمه النبات والمعادن بما فيها من المنافع . فيا واصلا إلى هذا المقام وإلى هذه الرتبة أشكر اللّه تعالى على ما أولاك ، وعليك بالرحمة والشفقة على جميع خلق اللّه تعالى ، وها أنا كاشف لك سرّ جميع العلوم بأجمعها فلولا أعلم أنّ ما في الوجود سواي ما كشفت لك من السر المودع في شيء . مدخل : مطابقة الأحرف بالإنسان .